ابن رشد

40

تلخيص كتاب الشعر

أن العرب ليسوا بأمة طبيعية فسبب نقده الشديد للشعر العربي كله يصبح بينا . وقد أسست معايير الشعر العربي بالاعتماد على أشعار العرب من عصر الجاهلية . وينقد ابن رشد المحدثين من الشعراء أيضا لأن أشعارهم ظلت غير متأثرة بالمعايير العالية الموجودة في القرآن الكريم . « 1 » ونفهم خصوصا من هذا التفسير لإثبات ابن رشد أن العرب ليسوا بأمة طبيعية سبب اصرارة الشديد هاهنا على الآثار الأخلافية والتربوية والسياسية للشعر . ومن كل ما قدمناه عن جهود أرسطو وابن رشد لاصلاح فحص سقراط أو أفلاطون عن الشعر فيلزم علينا أن نشير في الخاتمة إلى أمرين . أولهما اعتقاد ابن رشد وأرسطو أن الفحص عن الشعر من جهة وجوده صناعة متطورة هو فحص ملائم ومفيد . وهما يحللان تطور صناعة الشعر في الزمان ويتساءلان دائما عن أسباب التغيرات التي تحدث فيها . ومن أجل اعترافهما بأن الشعر طبيعي للإنسان بجهة ما فإنهما يحثان على التساؤل عن طبيعيته وعن تطوره المتأخر ، ويسلمان أن ظهوره الأول غير صناعي أو غير فنى . وعندما ينظر أرسطو في التغيرات الحاصلة للشعر منذ المسرحيين الأولين حتى ايسكيلوس وسوفوكليس وأوريبيديس أو منذ الشعراء الملحميين الأولين إلى هيسيود وأوميرش وأيضا حتى الشعراء المتأخرين فهو يجد أن أوميرش هو الأحسن في كل ما يلحق هذه الصناعة . ويناضل أرسطو كي يبلغ الشعر قمته التي في شعر أوميرش لدرجة أنه من الضروري

--> ( 1 ) وكما قلنا في الملاحظة 4 ص 34 فإنما يميز ابن رشد بين أشعار العرب وأشعار المحدثين . ولكن مع ذلك لا يتردد في لومه المحدثين كما في لومه العرب من أجل أشعارهم الخاطئة وتخييلاتهم الشعرية الخاطئة ( انظر الفقرة 64 ) ولا يتردد في إظهار إصراره بوجود النقص في عادات الشعراء من المحدثين كما كانت توجد عند شعراء العرب السابقين ( انظر الفقرتين 66 و 68 ) .